لا أعرف مدى صحة الرأي القائل بأن الأبوة غير أصيلة في الرجل إنما مكتسبة، على عكس الأمومة التي تولد المرأة بها كغريزة أصيلة. لكنني أشعر أحياناً أنني أب مشتاق لأبنائه الذين لم يرهم بعد، بل أشعر أحياناً إذا ما مررت بموقف عسير أنني أتمنى ألا يمر أبنائي بمثل هذا الموقف، وأن عليَّ واجب الإرشاد والنصح الذي ينقل لهم خبرتي الحياتية لئلا يقعوا في نفس الفخ.. وتلبية لذلك النداء بداخلي أكتب هذه المقالات إلى ولدي الذي لم ير الدنيا بعد، لعله يجد فيها من النصح ما يفيده في خوض غمار حياة ثمن التعلم فيها باهظ التكلفة. أحسن لك ..في الهموم.. انظر إليها في ظل الصورة الكبيرة، تخيل ضآلة مشكلتك مقارنة بمشكلات البشر، تذكر أن الدنيا كلها لا تساوي عند الله جناح بعوضة، تذكر المعاني الكبرى للوجود. أحسن لك ..في عمل الخير ..و لو صغر انظر إليه بمنظار أثر الفراشة، تخيل نبل الفعل، و أثره الإيجابي. أحسن لك.. تذكر أنك ولدت على الفطرة فشكلك المجتمع بما يلائمه..فحاول دائماً أن تحافظ على المكارم التي غرسها بك مجتمعك..و الأهم أن تداوي العاهات التي ألحقها بك. أحسن لك ..في خياراتك..فكر في الأمر كثي...