التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف فكر

كيف ترانى نلتقي

وحدة لكم أنت لطيفة يا عبير، نعم أعترف، لا تعدي هذا غزلاً فلست عليه قدير، ولو أنني حاولت التغزل لوجدتِ أن ما أقول كلاماً ثقيلاً مريراً كقهوة شيخ في السبعين أضناها حرق حبوبها وغلي مائها فصارت لا تستساغ إلا في فمه.. وأنت يا عبير غضة بريئة لا تناسبك قهوة الشيوخ، إنما يناسبك عصير الفاكهة أو رحيق لأزهار النادية. هل تفهمين الآن يا عبير؟ ..... ما أقول هو أنني قد شخت قبل الأوان، فصرت أرى ما لا ترين، وصرت ترين ما لا أرى. أنت تريدين رفيقاً لرحلتك، يشاركك الصعاب والمتع، يكون معك في الأفراح والأحزان، وأنا تقاربت عندي تلك الأشياء فصرت لا أجد الفرق بينها بنفس الحجم الذي ترين. ما أقول هو أن الموج حال بيننا، وصار الفراق هو الحل الوحيد. أعرف أنك تحبينني، وأنا كذلك أجدك كائناً بريئاً لا يمكن لمخلوق ألا يحبه، لكنني أعرف أيضاً أنك لا تحبينني كما أنا بالفعل، إنما تحبين الصورة التي ارتسمت في مخيلتك عني، تحبين الشكل الذي انطبع في ذهنك، تحبين آخراً ليس أنا على الإطلاق. تقولين أنك تعرفينني حق المعرفة، تعرفينني مثل معرفتي لنفسي، وأنا أقول يا صغيرتي هل تظنين أنني أعرف عن نفسي الكثير؟ إنما أنا م...

ماذا تريد؟

الإنسان ساعة المنى والحلم يطمح في كل شيء. يحلم أن يحصد مال الدنيا ومتعها، يتزوج أجمل النساء، يسكن أبهى القصور، يصاحب علية القوم، يتبوء رفيع المكانات والمناصب، يكون صاحب رأي مسموع. تارةً أخرى يحلم أن يرضي ضميره ويشبع روحه بأن يؤدي المتطلبات الروحية والدينية، يشبعها ويزيد، يحفظ القرءان، يدرس العلوم الدينية، يجتهد في العبادات فروضها ونوافلها، يسعى في الخيرات، ينفق من ماله حتى يفوق أكابر الباذلين، وأكثر وأكثر. تارة أخرى يحلم أن يرى نفسه يغير العالم بعمله، كأن ينتج من الاختراعات ما يبهر البشر ويغير حياتهم ويحيل العالم إلى مكان أفضل، أو ينتج عملاً أدبياً أو فنياً تتحاكى به الأجيال ويكون له أثر عظيم وتأثير بليغ في وجدان البشر أجمعين. وهكذا، لا يسأم الإنسان من دعاء الخير أبداً. فهو يريد كل شيء، يريد الأفضل والأكمل في كل الاتجاهات. هذا شيء راسخ في وجداننا، في أعماق نفوسنا، راسخ في لا وعينا. لكنك إذا ما سألت جارك، أباك، أخاك، صديقك عما يريد أو يريدون في هذه الحياة، فإنه سيجيبك بأن جل ما يريده هو السلامة والستر! كيف يكون هذا؟ وما مصدر هذا التضارب بين منى النفس الخفي، وبين ظاهر القول وظاهر ...

التطور وأخواتها

شجرة التطور ببالي أن اكتب في هذا الموضوع منذ فترة طويلة، لكنني كنت أتكاسل، حتى وقعت بالصدفة على نقاش لبعض الأصدقاء على فيس بوك حول نظرية التطور، فأردت فيه ما بذهني حول الموضوع. ثم عدت لأكتب هذه الردود كمقالة هنا. 1. قبل أن تخوض في نقض أي فكرة أو نظرية؛ على الأقل افهم أساسياتها٠ 2. منهج (Evolution 101) منهج بسيط لا يأخذ وقت؛ لكن يعطي من المعرفة والفهم العلمي ما يغني عن هذا الجدال في الأساسيات. 3. الدارونية غير التطور. 4. رفضك أو قبولك لن يغير من الواقع شيئاً؛ فالعلم ليس ديموقراطياً. 5. الواقع أن التطور هي روح العلوم البيولوجية، وفهم هذه العلوم وتفسيراتها كلها قائمة على التطور. 6. نعم هناك علماء يقولون بالخلق الخاص، هؤلاء نسبهم 0.15% من جملة علماء البيولوجي. 7. لا يمكن الفصل في صحة النظريات العلمية بالآراء الفلسفية. 8. لا يوجد شيء اسمه الإيمان بحقيقة علمية أو نظرية علمية، الإيمان محله الغيبيات، أما العلم فليس غيبي ولا يمكن أن يكون. 9. العلم ليس هدفه معرفة الحقيقة. 10. الحقيقة مفهوم ملتبس. 11. الدين يسعى للحقيقة، لذلك يتطلب الإيمان لأنه يعتمد على غيبيات. 12. العلم برجماتي يسعى للم...

عن المعتز بالله

معتز عبدالفتاح أثناء النقاش مع صديق استشهدت بعبارة وردت على ذهني لـ د.معتز عبدالفتاح أبدى صديقي عدم ارتياحه لذكر اسم ذلك الرجل منظر الإنقلاب الذي خُدعنا فيه و هو في الحقيقة لا شيء و قيل أن الجامعة التي كان يُدرس بها في الولايات المتحدة (نص كم) و أشياء أخرى أو (بلاوي) أخرى اكتشفناها فجأة بعد تغير توجه الرجل و عندما لاحظ صديقي عدم تفاعلي مع ما يقول سألني (إوعى تكون لسه بتتابعه!) و هنا قررت أن أقول (الكلمتين اللي واقفين  في زوري بقى لهم كام شهر) الكاتب أو السياسي أو أو.... ليسوا من بقية أفراد العائلة لذا لا معنى لفكرة (اتصدمت فيه) لأن (اتصدمت فيه) تعني أني كنت (فاهمه جداً) ,, فاهم كل مبادئه و توجهاته ثم خالف الوغد هذه المبادئ و التوجهات ............................... هكذا أعالج الأمر نعم قد يقرر أحدهم بيع ضميره و مبادئه..أو قد يكون غيرها، أو لا هذا ولا ذاك؛ فقد يكون يكون يرى الأمور من زاوية أخرى، أو يرى ما لا أرى.. أو أنا أرى ما لا يرى..لكن لا يمكن التأكد من ذلك..ولا يهم كثيراً بشكل عام قد تتفق أرائي مع أراء شخص آخر ..أو قد تعجبني أراء شخص و أتأثر بها، ل...

أطفال عبده موته

باهتمام شديد شاهد المدرس الشاب مقطع فيديو يوضح أساليب شيقة في التدريس بإدماج الطلبة بدلاً من تلقينهم، و إشراكهم في إنتاج الأفكار ليستنتجوا بأنفسهم بدلاً من أن يشرح لهم المدرس بالأسلوب التقليدي. قرر أن يجرب الطريقة مع طلبته، و اختار أن يسأل الطالب عن قدوته فإذا ما ذكر الطالب قدوته؛ استخرج منه الأسباب التي تجعله يعتبر هذا الشخص قدوته . و هكذا يدور النقاش في الفصل عن كيف حقق هذا الشخص نجاحه و كيف يمكن أن أنجح مثله. و لتحفزه الشديد للفكرة قرر أن يضع قائمة بالأسماء التي يتوقع أن يختارها الطلبة كقدواتهم فيقوم بالتعرف أكثر على تلك الشخصيات حتى يستطيع أن يدير الحوار حولهم بشكل أفضل. أحمد زويل- نجيب محفوظ-أفراد العائلة(الجد- الأب - الأم......) -محمد أبو تريكة-طه حسين- بعض الصحابة المشهورين.-بل جيتس- فاروق الباز. ***** في الفصل -المدرس: حسناً يا أولاد اليوم مختلف قليلاً. لن أطلب منكم إخراج الكتب و لن أرى الواجب و لن أعاقب. فقط سنتحاور قليلاً. من يعرف معنى كلمة قدوة؟ تسري همهمة -لا.. لا ..صحيح هذه الحصة مختلفة لكن ماحدش يتكلم دون استئذان. قول أنت يا حسن. - الطالب: ...

زومبي..الإنسان في وضع حفظ الآلة

         قالوا أن الحيوانات يمكن أن تأمنها وهي شبعانة وتخافها وهي جائعة، أما الإنسان تأمنه جائعاً و تخشاه شبعاناً. الإنسان يتبدل في العوز، لا يأبه بحقوقه أو واجباته، ما يحب أو ما يكره، ما يليق أو ما لا يليق. لا يأبه بأي شيء سوى الحفاظ على الآلة (الجسد). إنه أشبه ما يكون بزومبي يفقد كل مشاعره و ملكاته و أفكاره و يتحول إلى آلة متحركة لا بشيء سوى بدافع الحصول على ما يسد حاجاته الحيوانية. زومبي يبدو أن نسبة كبيرة منا قد أصابها الوباء و تحولت إلى زومبي. وباء صنعه الجوع و الفقر و المرض و التعليم المريع و القهر المحيط و الإرهاب الدائم و  الذل و الخوف و الجهاد من أجل متطلبات الحياة الأساسية على مر سنوات و سنوات. علمونا في مدرستنا إزاي نحب مصر؟ الأغنية جميلة لكني لا أعرف أين هذه المدرسة العظيمة التي تعلم طلابها الحب و التآخي و الوطنية  و الصدق و الأخلاق الحميدة والوحدة الوطنية.  لم أر مدرسة في مصر لا تعلم نقيض هذه الصفات. المدارس المصرية هي المفرخ الأول لكل صفات الكراهية و العداء و الإنحراف الأخلاقي. لا أستثني من هذا سوى بعض غر...

ماءٌ طبيعي

لم يروا أبداً في حياتهم الماء النقي فقط يدفعهم عطشهم إلى البركة الآسنة العكرة يتجرعون منها ما يروي عطشهم ثم يبصقون من أفواههم الطين  حتى ذلك اليوم الذي عاد فيه ذاك الفتى مهرولاً يصيح في القبيلة لقد وجدت ماء نظر الجميع له كأبله و ما حاجتنا إلى الماء و لدينا البركة؟ أنتم لا تفهمون لقد وجدت عين ماء ماء حقيقي لم أرى مثله من قبل شفاف ليس له لون العكارة و الطين  و لا رائحة العطن و لا طعم الأسن لا تبصق بعد شربه إنه ما نحتاج إليه يروي العطش لا أستطيع أن أصف لكم أبداً كيف كنت أشعر و أنا أشربه فقد تعالوا معي لتروه لن نشرب سوى من البركة إنها ما عشنا عليه طوال أعمارنا و لم تصبنا بسوء ما الذي يدرينا لعل ماؤك يقتلنا، أو يسلبنا بأسنا و قوتنا، أو يحيلنا مسوخاً كيف هذا ألا ترون أن بركتكم آسنة راكدة الماء مليئة بالأوساخ و الطين ألا ترون أن بعض الحيوانات تبول بها حتى! ألا تمتليء أفواهكم بالطين بعد أن تشربوا منها و تسعلون مراراً حتى تخرجوا طينها من أجوافكم؟ ألا تصبغ طعامكم بسواد طينها و تملؤه بعطن رائحتها و مرارة طعمها؟ لقد رأيت العين و شربت مائها  و عرفت أنه...

عندما تصنف نفسك

الطبيعي أن تفعل ما يروق لك، و ما يتفق مع قيمك. و الطبيعي أنه بناءاً على افكارك، و توجهاتك، و قيمك يصنفك الناس. و التصنيف عموماً سواء تصنيف توجهات الناس، أو التصنيف العلمي للمواد، أو الكائنات... الفكرة وراءه هي محاولة تسهيل الفهم و توقع التصرفات.  ففي علم الأحياء مثلاً يوجد نبات و حيوان، و تحت تصنيف الحيوان تجد فقاريات و لا فقاريات و هكذا تتابع التصنيفات و تتداخل فتستطيع أن تضع وصفا عاما للكائنات الموجودة تحت كل تصنيف. كذلك في البشر؛ مثلاً من يعتنق أفكار تخص مساندة حقوق العمال و العدالة الاجتماعية و حقوق الطبقات الكادحة نسميه يساري. هذا هو الوضع الطبيعي . الغير الطبيعي أن تصنف نفسك بنفسك و تتصرف بناءاً على هذا التصنيف. فتعتقد في هذا الرأي أو ذاك لأنك إسلامي و تتخذ هذا الموقف لأنك إخواني و تعارض هذا الأمر لأنك ليبرالي و تساند تلك الفكرة لأنك ناصري. و إذا كان تصنيف الآخرين أمر غير حسن إذ أنه ينطوي على تعميم و قولبة و يأتي بظلم بين في الحكم على الناس، -و مجرد التفكير في الحكم على الناس و تصرفاتهم ليس بالأمر الجيد-. فإن تصنيف الذات أخطر و أخطر؛ إذ أنه يدفعك إلى تأييد ...

ذو العقل و السؤال القديم

                  تمثال المفكر   إنه السؤال القديم والإلزامي. لابد أن تختار أحد الاتجاهين. ليس لديك من يساعدك في الاختيار. كثير من الناس لا يدركون معنى السؤال.  كثير من الناس لا يدركون وجود السؤال أساساً. وفي عالم يختار بنفسه أن يسكر عقله ويفضل الحياة الحيوانية على كل شيء آخر؛ فإن الذين يختارون الاتجاه الصحيح قلة. أظنك فهمت أي سؤال أقصد. إنه السؤال القديم الذي تعرض له كل بشري بوعي أو بدون وعي.  لخصه أبو الطيب المتنبي في بيته الرائع ذو العقل يشقى في النعيم بعقله........... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم ولخصه مورفيوس لنيو في حبتين زرقاء وحمراء  في ذماتركس . ولكن في العالم الحقيقي لن يخيرك أحد بين حبتين، عليك أن تدرك بنفسك وجود الحبتين، كما عليك أن تختار بنفسك بينهما . إنه الاختيار بين أن تحيا كإنسان أو أن تعيش كدابة من دواب الأرض .  في العالم الحقيقي عليك أن تختار بين أن تشقى في النعيم، أو أن تتنعم في الشقاء . الذين يختارون التنعم في الشقاوة ويريحون عقولهم من عناء التفكير والتدقيق...

أسئلتنا المؤجلة

لا بد أن أفكر في هذا الأمر ما ذا لو كان... كيف لم أفكر في هذا من قبل ..! إنه أمر هام جداً...لا بد أن أجد له حل كثيرة هي أسئلتنا المؤجلة. ولكن لماذا هي مؤجلة؟ سأوضح لك الأمر من بدايته. في ساعة تجلي بينما تقرأ، أو تتأمل في هدوء فجأة تلمع في ذهنك فكرة. تستشعر مدى خطورة و أهمية تلك الفكرة و يتقد ذهنك محاولاً فهمها، و استيعاب جوانبها. تسأل نفسك كيف لم ألاحظ هذا من قبل، كيف لم أسأل نفسي هذا السؤال؟ أيمكن أن يكون كذا............؟ ماذا لو كان ذلك الـ......؟ عند هذه المرحلة تشعر بمدى أهمية هذه الأسئلة وكم هي مصيرية بالنسبة لك، ولكن لماذا إذن تؤجل الأسئلة؟ وأنت في ذروة نشاطك الذهني تحاول استيعاب الفكرة فجأة تتذكر موعد برنامجك التلفزيوني المفضل، أو يطلب منك أحدهم شيئاً ما، أو أو...... فتقرر أن عليك القيام الآن، والتفكير في هذا الأمر لاحقاً. تنصرف إلى حيث تريد أو يريدون ولا يأتي أبداً ذلك الـ"لاحقاً" الذي ستفكر فيه في هذا الأمر. لماذا يجب أن أهتم بهذه الأسئلة؟ يا سيدي معظم البشر يعيشون حياتهم في وضع الطيار الآلي، دونما وعي يسير في الزحام، ينجرف...