التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

فراق

كنت أظن أن الأيام الأولى هي الأصعب.. شعور أول ليلة أبيت فيها دون احتضانها.. الذراعان الفارغتان تبحثان عنها لا إرادياً.. ترتميان بحكم العادة إلى يمين المضجع فأنتبه أنها ليست هنا. ألتمس الوسادة فأحتضنها كيلا تظل الذراعان تبحثان عنها طول الليل.. أشعر بملمس الوسادة وبرودتها فأتذكر دفء حبيبتي.. أتذكر أنفاسها تضرب وجهي.. أتذكر العينان اللتان تنظران لي في الظلام، بارقتان، تنطقان بما لا ينطق به اللسان.. أتذكر أصابع يدها تتخللان شعر رأسي وتنسحب إلى وجهي تداعبه دون كلام. شعور أول صباح أستيقظ فيه فلا أجدها بجانبي..أفتح عيناي فأنظر تلقائياً إلى يميني فأفاجئ أنها ليست هنا.. هل أستيقظت قبلي؟ ثم أنتبه قليلاً فأتذكر أنها ليست هنا.. بل أنا الذي لست هناك. لم أعان أبداً من صعوبة في النوم في الأماكن الغريبة على.. لا أفتقد سريري ولا وسادتي.. لكن الوضع الآن يختلف؛ تعلقت بها فصار كل شيء في حياتي يدور حولها ويفقد معناه بدونها. تكرر الأمر في الليلة الثانية وفي الصباح الثاني ولكن بشكل أقل حدة.. ظننت أن الألم سيقل بالتدريج؛ لكنني كنت واهمًا. في الليالي الأولى كانت الذراعان تبحثان
آخر المشاركات

ما لم يظهره فيس آب

على الأرجح أنت قد جربت فيس آب ورأيت صورتك المستقبلية. أنا لم أفعل .. حتى الآن على الأقل. لكنني أراك سعيدًا بصورتك المستقبلية.. تقول لنفسك سأكون في الشيوخ هاريسون فورد أو إد هاريس.. ألا ليت الشيخوخة تقترب إذن. لكن ما الذي يرغب الناس بشدة في تلك الصيحات؟ على الأرجح هو نفس ما يدفعهم لقراءة حظك اليوم أو قراءة الكف والإصغاء للعرافين. الناس تتطلع إلى أي لمحة عن المستقبل.. أي شيء يكشف جزء من ذلك الغموض. لكن هل تعرف ما لم يظهره لك فيس آب؟ لا تعرف؟ دعني أخبرك عن ظنوني إذًا لم يظهر لك فيس آب انطفاء البريق في عينيك.. ذلك البريق الذي يحمل الأمل والاندفاع والشغف.. سينطفئ!  وستحل محل بريقه نظرات فارغة أو أخرى خافتة غائرة مثقلة؛ ملؤها الهموم المتراكمة والتجارب التي تركت ندباتها.. كل هم يترك فوق بريق عينيك سحابة؛ واحدة تلو الأخرى تمنحك تلك العيون الرمادية الباهتة. لم يظهر لك فيس آب أيضًا تجاعيد الهم.. أظهر لك تجاعيد العمر.. تجاعيد الشيخوخة.. لكنه لم يلتقط من المستقبل تجاعيد الهم.. تلك السطور التي يخطها على قسماتك الزمن خطًا خطًا. لم يظهر فيس آب انحناءة العنق وتدلي

زاوية رؤية

قال صديقي؛ إنهم أوغاد، استعماريون، مصاصو دماء، أكلة لحوم بشر. لكنهم يظهرون في الأخبار والأعمال الفنية وكأنهم قديسين. وأحيانًا ينطلي علي الأمر وأنسجم، وأصدق لدقيقة أنهم ذوو مرؤة وإنسانية، وأنسى أفعالهم اللاإنسانية المقيتة. ولو تركته لاسترسل، وقال وقال. لكنني استوقفته بسؤال، إذا كنا نراهم هكذا؛ فكيف يروننا؟ بدت محاولة تخيل أو تخمين كيف يرانا الآخر عسيرة للغاية، حتى ظننت أن العرق سيتسرب من جبينه منفلتًا للأسفل ليمتزج بعضه بعينيه الزائغتين ليحرقهما فيزيده فوق الحيرة والارتباك ألمًا وضجرا. لكن العرق لم يتسرب من جبينه -ولله الحمد- إلا عينيه ظلتا تبحثان عن شيءٍ ما في أركان الغرفة حتى كاد بياضهما يصيبه الاحمرار. ما عايشه صديقي هو ما نعايشه جميعًا عندما نفعل شيء ما لأول مرة. كذلك اليوم الذى حاولت فيه ركوب الدراجة لأول مرة، وذلك اليوم الذي بدأت فيه تعلم القيادة، أو اليوم الذي أمسكت فيه بالبندقية وحاولت إصابة هدف. كلها أيام متشابهة. بعد محاولة وأخرى صرت بارعًا في ركوب الدراجة، صرت تقود بذراعٍ واحدة، وبدون ذراع أيضًا. صرت تجيد قيادة السيارة، كما صرت ماهرًا بالرماية. كل ما تطلبه

مقاتل المبدعين من السكرية إلى Sole Mio

القطط الصغيرة، لي بتي شا les petit chats فريق موسيقي تشكل وظهر في ستينيات القرن الماضي في مصر. أخرج لنا هذا الفريق الذي كان يحظى بشعبية كبيرة وسط الشباب خلال فترة نشاطه بعض كبار الموسيقيين المعاصرين أمثال عمر خيرت وهاني شنوده وعمر خورشيد وغيرهم. فريق من الشباب الصغار .. الجيل الجديد آنذاك.. الشباب الذين اطلعوا على الموسيقى الغربية وأحبوها ومالوا لها أكثر من الشرقية.. جمعوا بعضهم وكونوا فريقاً.. فريق يغني الموسيقى الغربية. مرت السنون؛ بالتحديد أربعون سنة، والتقى أعضاء البتي شا واتفقوا على تنظيم حفل بنفس أعضاء الفريق الأصليين، كل على آلته الأصلية. تجربة جيدة لا شك. يكفى أن ترى عمر خيرت يلعب على ال drums. استمتعت بمشاهدة وسماع فقرات الحفل على يوتيوب، وتوقفت عند إحداها، فقرة كانوا يؤدون فيها أغنية "سولي ميو" الشهيرة، كان الأداء جيداً في رأيي كموسيقى وغناء. لكني لاحظت في التعليقات من ينقم على الفريق والمؤدي/المغني بشدة لتشويههم للأعنية البديعة التي لا يليق بها أن تؤدى بتلك الطريقة الارتجالية "هليهلي" وإنما تحتاج لأوركسترا كامل يعزف اللحن، ولصوت أوبرالي مدرب

الكابول

- يا عم ناصر.. هذه هي المرة الثالثة التي يتعطل فيها خط الإنتاج بسببك. لم أعد أفهم .. هل أنت عامل على الخط، أم أن شخصاً ما قد أولى إليك مسئولية تعطيله طوال الوقت! يرفع عم ناصر حاجبيه لأعلى حتى ينضغط جلد جبهته مشكلاً خطوطاً عرضية، ثم يحرك رأسه وعينيه كأنما يبحث عن شيء ما في الغرفة، ثم يركز بصره على المهندس فيما عينيه بارزتان وهو يجيبه. - يا بشمهندس.. هل أنا مخطئ لحرصي على مصلحة المصنع؟ وكيف لي أن أسكت عن الحال المائل؟ هؤلاء العمال لا يفقهون شيئاً على الإطلاق.. ولو كان الأمر بيدي لرفتهم فوراً بلا تردد. - دعنا من العمال، أنا أتحدث عنك أنت .. لم تحرص على تعطيل الإنتاج باستمرار كأن هذا هو عملك الوحيد؟ يرفع عم ناصر إحدى يديه ليحك ما تبقى من شعر رأسه، ويجيب بنفاذ صبر. - كل ما في الأمر أنني حريص على المصنع وعلى جودة المنتج، هؤلاء الجهلة لا يفتأون يتسببون في خروج منتجات معيبة، وكل هذا يتراكم فوق رأس المصنع. لقد رأيت بعيني كيف يعيد المهندس عماد ربع المنتجات التي تخرج من الخط لأنها معيبة، وكل هذا بسبب هؤلاء الأوغاد المساطيل الذين قضت عليهم المخدرات والجري وراء الفتيات.. إن أحدهم ل

كيف ترانى نلتقي

وحدة لكم أنت لطيفة يا عبير، نعم أعترف، لا تعدي هذا غزلاً فلست عليه قدير، ولو أنني حاولت التغزل لوجدتِ أن ما أقول كلاماً ثقيلاً مريراً كقهوة شيخ في السبعين أضناها حرق حبوبها وغلي مائها فصارت لا تستساغ إلا في فمه.. وأنت يا عبير غضة بريئة لا تناسبك قهوة الشيوخ، إنما يناسبك عصير الفاكهة أو رحيق لأزهار النادية. هل تفهمين الآن يا عبير؟ ..... ما أقول هو أنني قد شخت قبل الأوان، فصرت أرى ما لا ترين، وصرت ترين ما لا أرى. أنت تريدين رفيقاً لرحلتك، يشاركك الصعاب والمتع، يكون معك في الأفراح والأحزان، وأنا تقاربت عندي تلك الأشياء فصرت لا أجد الفرق بينها بنفس الحجم الذي ترين. ما أقول هو أن الموج حال بيننا، وصار الفراق هو الحل الوحيد. أعرف أنك تحبينني، وأنا كذلك أجدك كائناً بريئاً لا يمكن لمخلوق ألا يحبه، لكنني أعرف أيضاً أنك لا تحبينني كما أنا بالفعل، إنما تحبين الصورة التي ارتسمت في مخيلتك عني، تحبين الشكل الذي انطبع في ذهنك، تحبين آخراً ليس أنا على الإطلاق. تقولين أنك تعرفينني حق المعرفة، تعرفينني مثل معرفتي لنفسي، وأنا أقول يا صغيرتي هل تظنين أنني أعرف عن نفسي الكثير؟ إنما أنا م

امتهان

وماذا بعد يا علاء.. ألم تتم دراستك الجامعية، وأنهيت التجنيد الإجباري، ماذا تنتظر إذن؟ لماذا لا تسعى لتلتحق بعمل كخلق الله؟ من يسعى يجد، أليس كذلك؟ هل تعتقد أن الوظيفة ستأتيك إلى باب دارك؟ لم يعد هذا يحدث يا ولدي.. أيامي وأيام جدك كنا نجلس في البيت ننتظر إلى أن يأتينا خطاباً في مظروف أصفر يخبرنا أنه تم تعييننا في الوظيفة الفلانية.. لكن لم يعد هذا وارداً في أيامكم هذه. اسعى وعافر.. هذا هو السبيل الوحيد. لا بد لكل إنسان من امتهان مهنة يكسب بها رزقه يا ولدي.. لو كنت ممن يستطيعون لسعيت لك عند أصحاب الأعمال أو ذوي النفوذ.. أما والأمر كما تعرف فلا حيلة لي ولا لك إلى مثل ذلك. صدقني يا ولدي.. أشعر بالذنب كوني لا أقدر على مساعدتك بينما أرى هذا ينفق في سبيل إلحاق ولده بعمل في إحدى الدول الغنية، وهذا يجد من يتوسط لولده ليتم تعيينه في وظيفة بالدولة، وهذا قد أعد لولده مكاناً في شركته، وذاك قد ألحقه بعمل عند بعض معارفه.. وأجدني لم أقدم لك شيئاً.. فلا المال لدي، ولا النفوذ، ولا المعارف ذوو النفوذ. وكل ما أستطيع أن أساعدك به هو النصيحة. ولا أجد لك نصيحة سوى السعي والاستعانة بالله، فليس ل